محمد خليل المرادي
180
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
سيدي الذي له دعائي وثنائي ، وإلى نحوه انعطافي وانثنائي . لا عدمت الآمال توجّهها إليه . وكما أتم اللّه النعمة به فأتمّها عليه . أنهي إليه دعاء يتباهى به يراع ومهرق ، وثناء يجعل طيبه فوق سالف ومفرق . متمسكا من الود بحبل وثيق ، ومن العهد ما يستعطر به النشر الفتيق . ومتذكرا عيشا استجليت سناه واستحليت ثناه . وإني أتلهّب على طول نواه . وحرّ جواه . وقد وسمت بإقبالك أيامي الغفل ، وفتحت بمذاكرتك عن خزانة قلبي القفل . إلى أن صرف الدهر بحدثانه ، وحكم على ما هو شانه بعدوانه ، وأعاد العين أثرا . والخير خبرا . واللقا توهما . والمناسمة « 1 » توسما . فتذكّري لأيامك التي لم أنس عهدها ، تركتني لا أنتفع بأيام الناس بعدها . وإني لا أرتاح إلا بذكر فضائلك ، ولا أستأنس إلا بكرم شمائلك . أمزج بها الضحايا فتتبسّم ، وأستدعي بها صبا القبول فتتنسّم . ولولا اشتعال النار في جذوة الغضا * لما كان يدري المرء ما نفحة النّد وأما الأشواق فإن القلب مستقرّها ومستودعها ، ومحلها ومجتمعها . وهو عند مولاي فليسأل به خبيرا . وأما الأثنية فإنها على ألسنة الركبان فينشر بها حبيرا « 2 » . وإلى مثلك يتقرّب بإخلاص الوداد ، ومن فضلك يجتنى ثمرة حسن الاعتقاد ، فسلامي على هاتيك الشمائل . سلام الندى على ورق الخمائل . وتحيتي لتلك الحضرة . تحية النسيم للماء والخضرة . وأما دمشق فشوقي إليها شوق البلبل إلى الورد ، وامرئ القيس إلى الأبلق الفرد . وأنا مهد تسليماتي إلى كل يابس من دوحها وأخضر ، ومتبرّج من ثمراتها في قباء رواء أنضر . وأشتاق عهدها ، والعمر ربيع نضر ، والروض جر عليه ثوبه الخضر . وما أنس أيامها والصّبا * أرنّ يجر ذيول الجذل ومسّ رقيق رداء النسيم * على عاتق الروض بعض البلل إذ الدهر ميت النوى واللحا * ظ عنا ، وأحداثه تعتقل وذنبي فيه أمير الذنوب * ودولته فوق تلك الدول وأرجع فأقول : إن حبي دمشق إن عدّ ذنبا * فذنوبي أجلّ من طاعاتي فمدحي لها لا ينقطع ، إلا أن تنقطع المدائح ، وأثنيتي عليها لا تملّ ولو ملت التغريد الحمائم الصوادح . وأنا مؤمل أوبة تسر . فيتمتّع الناظر بتلك الوجوه الغر ، والمناظر الزهر .
--> ( 1 ) القرب والدنوّ . ( 2 ) البرد الموشّى .